محمد بن جرير الطبري

636

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ » ، واخبر عن قوم ذمهم بكذبهم انهم قالوا : « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » ، ثم اكذبهم على لسان رسوله فقال لرسوله : « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى » ، فسمى الله تعالى القرآن قرآنا وذكرا وايمانا ونورا وهدى ومباركا وعربيا وقصصا ، فقال : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » ، وقال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » ، وقال : « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ » ، وقال : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » فجعل له أولا وآخرا ، ودل عليه انه محدود مخلوق وقد عظم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثلم في دينهم ، والحرج في أمانتهم ، وسهلوا السبيل لعدو الاسلام ، واعترفوا بالتبديل والإلحاد على قلوبهم حتى عرفوا ووصفوا خلق الله وفعله بالصفة التي هي لله وحده ، وشبهوه به ، والاشتباه أولى بخلقه وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظا في الدين ، ولا نصيبا من الايمان واليقين ، ولا يرى أن يحل أحدا منهم محل الثقة في أمانه ، ولا عدالة ولا شهاده ولا صدق في قول ولا حكاية ، ولا توليه لشيء من امر الرعية ، وان ظهر قصد بعضهم ، وعرف بالسداد مسدد فيهم ، فان الفروع مردوده إلى أصولها ، ومحمولة في الحمد والذم عليها ، ومن كان جاهلا بأمر دينه الذي امره الله به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم جهلا ، وعن الرشد في غيره أعمى وأضل سبيلا . فاقرا على جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب